ترأس عالمة الأحياء البحرية كارول بالدوين التابعة لمؤسسة سميثسونيان مشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية بالأعماق (DROP)، الذي يأتي ضمن الجهود المبذولة لدراسة التنوع البيولوجي - الأجناس المتنوعة - ومراقبة التغيرات في الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق في المناطق الاستوائية التي تُعد أنظمة بيئية بالمحيط تتميز بتنوعها الشديد غير أنه لم يتم استكشافها بعد

Off the coast of Curacao in the southern Caribbean, Carole and her team of almost 40 Smithsonian researchers are uncovering a new world of biodiversity that science has largely missed. Using a manned submersible, they have discovered at least 50 new species in an area of only around 0.2 square kilometers.

كارول بالدوين (يسار) في الغواصة الصغيرة كيوراسوب. تصوير باري براون/ محطة كوراساو
كارول بالدوين (يسار) في الغواصة كيوراسوب. تصوير باري براون/ محطة كوراساو

تأوي الشعاب المرجانية ما يزيد على 25 % من الحياة البحرية. الشعاب المرجانية لها قيمة اقتصادية هائلة بالإضافة إلى تنوعها البيولوجي الهائل أو ما يسمى بالتنوع الحيوي من حيث النوع، حيث تعتمد المجتمعات الإنسانية عليها بغية الحصول على الغذاء والأدوية الجديدة، وفي الأنشطة السياحة والترفيهية، كما يستخدمونها كحواجز للوقاية من ارتفاع منسوب مياه البحر.

ومع ذلك، فإن المجتمعات الإنسانية التي تستفيد من الشعاب المرجانية هي ذاتها المجتمعات التي تشكل تهديدًا لوجودها. يمثل التلوث وظهور الأنواع الغازية وارتفاع درجة حرارة المياه الناتج عن التغيرات المناخية على مستوى العالم خطرًا شديدًا يهدد بتدمير الأنظمة البيئية في المحيط.

وفي هذا السياق توضح كارول قائلة، "إن كوكب الأرض تغطيه المحيطات وتملؤه أشكال حياة رائعة تكيفت مع كافة الظروف التي يمكن تخيلها. حيث تقع مسؤولية حماية هذا المصدر الحيوي على كاهل كل واحد منا. تعتمد حياتنا فعلًا عليه."

تعد الدراسات التي أجريت على الشعاب المرجانية الموجودة في المناطق الضحلة هي المصدر الأكبر لمعرفتنا بتلك الشعاب. نحن لا نعرف سوى القليل عن الأعماق الاستوائية، التي تتراوح ما بين 150 قدمًا و1,000 قدم، والتي تأوي الشعاب المرجانية الوسطية، أو ما تعرف باسم "شعاب الطبقات متوسطة الضوء"، وشعاب الأعماق البعيدة.

الأجناس المكتشفة بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق. تصوير كريستينا كاستيلو/ مؤسسة سميثسونيان
الأجناس المكتشفة بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق. تصوير كريستينا كاستيلو/ مؤسسة سميثسونيان

تسعى كارول وفريقها إلى فهم هذه البيئات التي لم تخضع للفحص بشكل نسبي وإجراء بحوث ستساعد في الحفاظ على البيئة البحرية.

وأضافت كارول قائلة "إننا لم نكن نعرف الكثير عن الشعاب المرجانية العميقة الموجودة على مقربة منا قبل إطلاق مشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق".

3 أجناس جديدة اكتشفها مشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق. تصوير مؤسسة سميثسونيان.
تم اكتشاف 3 أجناس جديدة من خلال مشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق. تصوير مؤسسة سميثسونيان

تتيح غواصة كيوراسوب لكارول وأربعة آخرين الغوص بسرعة إلى عمق 1,000 قدم تحت سطح الماء وذلك بفضل قرب المياه العمية قبالة ساحل كوراساو. تلتقط أذرع كيوراسوب الآلية الكائنات البحرية ليصعد بها الطاقم إلى السطح لدراستها.

تخضع عينات الأنسجة المستخلصة من العينات التي التقطتها غواصة كيوراسوب لتقنيات الدنا الحديثة التي تستخدمها كارول وفريقها المعني بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق بما في ذلك شفرة الدنا الخيطية لمعرفة أي من الأنواع التي تم تجميعها جرى توثيقها بالفعل وأيها يعد جديدًا تمامًا.

يستخلص العلماء العاملون بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق عينات أنسجة من الكائنات التي التقطتها الغواصة، ومن ثم يقارنون تسلسل الحمض النووي القصير والتشريح الخاص بهذه العينات بالعينات المعروفة والموجودة ضمن العينات التي جمعتها مؤسسة سميثونيان وغيرها. وإذا لم يجدوا تطابقًا، يدرج الفريق المعني بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق النوع الذي لم يُسجل من قبل في السجلات الخاصة.

يتيح هذا المشروع الذي تنفذه مؤسسة سميثسونيان فرصًا ثمينة للتعليم والبحوث الخارجية. تنضم عينات المشروع فور التعرف عليها إلى العينات التي أودعتها المؤسسة لدى المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي لتكون مرجعًا متاحًا لإجراء المزيد من الدراسات. يساعد طلاب المرحلة الثانوية والطلاب الجامعيون والخريجون في معالجة البيانات التي يجمعها الفريق المعني بالمشروع، كما يضطلعون بدور ذي أهمية ضمن الفرق التي تعمل في كوراساو وفي واشنطن العاصمة. 

صورة من باري براون
تصوير باري براون

بالإضافة إلى توثيق التنوع البيولوجي في الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق، يجمع الفريق المعني بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق البيانات الأساسية الضرورية للتعرف على التغيرات طويلة الأجل التي تطرأ على درجة الحرارة وبعض مكونات التجمعات المرجانية من خلال تثبيت أجهزة تسجيل درجة الحرارة وأجهزة تلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية (ARMS) في مناطق تقع على منحدر مرجاني يتميز بضحالته في مناطق وعمقه في مناطق أخرى قبالة ساحل جزيرة كوراساو.

تعمل الأجهزة التلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية كمأوى "للتنوع البيولوجي المختفي" للشعاب المرجانية إلى جانب الكائنات الصغيرة والطحالب التي تنمو داخل الصدوع والشقوق الموجودة في الشعاب المرجانية وتختفي وتختبئ فيها. يتكون كل جهاز تلقائي لمراقبة الشعاب المرجانية من حزمة تتشكل من عشرة ألواح بلاستيكية موزعة بشكل متساوٍ توضع في منطقة الدراسة ذات الأهمية وحولها لمدة محددة من الوقت، إلى أن تتخذ الكائنات البحرية من الجهاز ملاذًا لها.  

يستعيد الباحثون وحدة الجهاز التلقائي لمراقبة الشعاب المرجانية بعد عام أو عامين أو حتى خمسة أعوام، ويفصلون كل لوح من الألواح البلاستيكية ويصورونها. ثم بعد ذلك، يحددون الأنواع التي تعيش عليها ويسجلونها ويأخذون عينات الدنا منها. تعد وسائل ترتيب متواليات الحمض النووي المتقدمة من الجيل المقبل ذات قيمة كبيرة فيما يتعلق بتلك المشروعات. وبعد ذلك يتم نشر الأجهزة التلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية لجمع البيانات لفترة أخرى محددة مسبقًا.  

ARMS unit. Photo credit Smithsonian Institution.
وحدة أجهزة تلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية تصوير مؤسسة سميثسونيان.

يستعين علماء الفريق المعني بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق بالمعلومات المسجلة خلال السنة الأولى بالأجهزة التلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية وأجهزة تسجيل درجة الحرارة، مما يوفر لهم حاليًا نواة لتشكيل جهازي بيانات فريدين على مستوى العالم. وبالرغم من تثبيت وحدات الأجهزة التلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية وأجهزة تسجيل درجة الحرارة بالشعاب المرجانية في المناطق الضحلة في أجزاء كثيرة من العالم، ومع أنه قد عُرف الكثير الآن عن تقلبات درجة الحرارة عند الشعاب المرجانية في المناطق الضحلة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أجهزة بيانات بيولوجية وبيئية طويلة الأجل لمراقبة أوضاع الصورة الجانبية للشعاب المرجانية التي توجد في أماكن تتراوح بين الضحالة والعمق. ومن خلال مشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية بالأعماق، برز دور مؤسسة سميثسونيان كمؤسسة رائدة في مجال استكشاف الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق في المناطق الاستوائية ومراقبتها، والتي ربما تعد أكثر الأنظمة البيئية تنوعًا بالمحيط التي لم تُستكشف بعد.

لقد أسهم مشروع الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق في جزيرة كوراساو والبحر الكاريبي بالفعل في تغيير طريقة فهمنا للشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق —وسنسعى إلى الاستمرار في ذلك. سيوسع المشروع قريبًا نطاق منطقة الحفظ كي تتضمن مواقع بعيدة عن الشاطئ وذلك باستخدام سفينة بحثية، تُعرف باسم "R/V Chapman" وهي سفينة معدلة يمكنها إطلاق غواصات كيوراسوب من مواقع جديدة في البحر الكاريبي.

يتوقع مشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية أن تصبح جزيرة كوراساو جزءًا من شبكة متنامية من مواقع المراقبة البحرية الساحلية تابعة لمؤسسة سميثسونيان تحت اسم MarineGEO، حيث يراقب علماؤنا من خلالها نبض المحيط عن طريق الأجهزة التلقائية لمراقبة الشعاب المرجانية وأجهزة تسجيل درجة الحرارة، إلى جانب طرق المراقبة البيئية ومراقبة التنوع البيولوجي الأخرى.

تعمل مؤسسة سميثسونيان من خلال مواقع شبكة MarineGEO المنتشرة في جميع أنحاء العالم على إنشاء نظام لمقارنة الأنظمة البيئية الساحلية على مستوى العالم لمساعدتنا في فهم استجابة النظام البيئي لتغير المناخ العالمي بشكل أفضل. لا توفر جزيرة كوراساو على خلاف مواقع الشبكة الأخرى إمكانية مراقبة التغيرات التي تطرأ على الأنظمة البيئية الساحلية الضحلة فحسب، بل أيضًا التغيرات التي تطرأ على الأنظمة البيئية الساحلية العميقة. جاءت الأنشطة الرقابية الخاصة بمشروع الحفاظ على الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق في وقت مناسب إلى حد كبير، في ضوء انخفاض الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم مع قلة الوعي من جانب الأشخاص بالدور الذي تؤديه الشعاب المرجانية الموجودة بالأعماق في بقاء الشعاب المرجانية الموجودة في المناطق الضحلة في الأعلى.

 

مقابلة موظفينا: كارول بالدوين
إغلاق